تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني
84
لمحات الأصول
المبحث الرابع في " المرّة والتكرار " و " الفور والتراخي " لا إشكال في أنّ الظاهر من صيغة الأمر ، هو إيجاد الطبيعة ، والمرّةُ والتكرار والفور والتراخي ، كلّها خارجة عن مدلولها ؛ فإنّ المادّة هي نفس الطبيعة بلا قيد ، ومفاد الهيئة هو البعث والإغراء نحوها . والمراد من " المرّة والتكرار " إمّا الأفراد ، أو الدفعة والدفعات ، والفرق بينهما أنّ الآتي بعدّة أفراد دفعةً ، آت بما هو مصداق المأمور به على الثاني ، دون الأوّل ، ولا إشكال في شيء من ذلك . إنّما الإشكال في أنّه على المختار ؛ من دلالتها على طلب الطبيعة ، لو أتى المكلّف بعدّة أفراد معاً ، هل يكون امتثالاً واحداً ؛ حيث إنّ الطبيعة كما تتحقّق في ضمن فرد ما ، تتحقّق في ضمن جميع الأفراد ، وهي أمرٌ وحدانيّ ؟ أو امتثالات بعدد الأفراد ؛ حيث إنّ الطبيعة تتكثّر بتكثّر أفرادها ، ولا يكون فردان من الطبيعة موجوداً على حِدَة ، حتّى يكون المجموع وجوداً وحدانيّاً للطبيعة ، بل الطبيعة اللاّ بشرط تتكثّر ، وكلّ فرد من الأفراد محقّقٌ للطبيعة ، ولمّا كان المطلوب هو الطبيعة بلا تقيّد بالمرّة والتكرار ، فحينئذ لو أتى المكلّف بأفراد متعدّدة فقد أوجد المطلوب - أي الطبيعة - بإيجاد كلّ فرد ، ويكون كلّ فرد امتثالاً برأسه ، - كما أنّه موجود برأسه - وتكون الطبيعة مع كلّ فرد موجودة برأسها على نعت الكثرة ؟ الحقُّ هو الثاني . ومن هذا القبيل الواجب الكفائيّ ، حيث إنّ الأمر فيه متعلّقٌ بنفس الطبيعة ، ويكون جميع المكلّفين مأمورين بإتيانها ، فلو أتى واحدٌ منهم بها تسقط